لسان الدين ابن الخطيب
310
الإحاطة في أخبار غرناطة
حاله : قال : طبيب ماهر ، وأديب شاعر ؛ كان في أيام بني حسّون ، يخفّ عليهم ، وله فيهم أمداح كثيرة . يذكر أنه دخل يوما على القاضي أبي مروان بن حسّون ، بعد انقطاع عن زيارته ، فعتبه القاضي ، فاعتذر ، ثم أنشد : [ مخلع البسيط ] يا حاملا من علاه تاجا * ومن سنا وجهه سراجا لو كان رودي عديل ودّي * لكنت من بابك الرّتاجا إن لم يعرّج عليك شخصي * نفسي وروحي عليك عاجا وذكره ابن عسكر في كتابه . محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن فتوح بن محمد بن أيوب بن محمد بن الحكيم اللخمي ذو الوزارتين « 1 » يكنى « 2 » أبا عبد اللّه ، رندي النشأة ، إشبيلي الأصل ، يرجع بيته ، وبيت بني حجاج ، وبيت بني عباد ، إلى جرثومة واحدة . وانتقل سلفه إلى رندة في دولة بني عباد ، ويحيى جدّ والده هو المعروف بالحكيم لطبّه . وقدم ذو الوزارتين على حضرة غرناطة أيام السلطان أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن نصر ، إثر قفوله من الحج في رحلته التي رافق فيها العلّامة أبا عبد اللّه بن رشيد الفهري ، فألحقه السلطان بكتّابه ، وأقام يكتب له في ديوان الإنشاء ، إلى أن توفي هذا السلطان ، وتقلّد الملك بعده وليّ عهده أبو عبد اللّه المخلوع ، فقلّده الوزارة والكتابة ، وأشرك معه في الوزارة أبا سلطان عبد العزيز بن سلطان الدّاني ، فلمّا توفي أبو سلطان أفرده السلطان بالوزارة ، ولقّبه ذا الوزارتين ، وصار صاحب أمره ، إلى أن توفي بحضرة غرناطة قتيلا ، نفعه اللّه تعالى ، غدوة يوم الفطر ، مستهل شوال سنة ثمان وسبعمائة ، وذلك لتاريخ خلع سلطانه ، وخلافة أخيه أمير المسلمين ، أبي الجيوش ، مكانه . حاله : كان « 3 » ، رحمه اللّه تعالى ، علما في الفضيلة والسّراوة ، ومكارم الأخلاق ، كريم النفس ، واسع الإيثار ، متين الحرمة ، عالي الهمة ، كاتبا بليغا ، أديبا ،
--> ( 1 ) ترجمة أبي عبد اللّه ابن الحكيم في نفح الطيب ( ج 3 ص 360 ) و ( ج 8 ص 42 ) ضمن ترجمة ولده أبي بكر محمد بن أبي عبد اللّه بن الحكيم الرندي . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 42 - 43 ) . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 43 ) .